محمد متولي الشعراوي

2613

تفسير الشعراوى

الحق سبحانه وتعالى يحيط ما يحيط به علما بكل جزئياته فلا تستطيع جزئية أن تهرب من علم الحق . وسبحانه محيط بكل شئ قدرة فلا يستطيع أن يفلت من مآله شئ من الجزاء الحق . وبعد ذلك يقول الحق جل وعلا : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 109 ] ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 109 ) فالذي جادل عن ابن أبيرق كان يريد أن يبرئ ساحته أمام الناس ويدين اليهودي ، وفي أنه قد جادل أمام بشر عن بشر ، فهل تنتهى المسألة بهذا اليسر ؟ لا ؛ لأن الدنيا ليست دار جزاء . وهب أنه أفلت من العقوبة البشرية ، أيفلت من عقوبة اللّه في الآخرة ؟ لا ، إذن فالذي يجادل يريد أن يعمى على قضاء الأرض ، ولن يستطيع أن يعمى على قضاء الحق ، ولن يجد من يجادل عن مثل هذا الخطأ يوم القيامة . وليس هذا فقط ، ولكن الحق يذيل الآية : « أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا » أي فمن إذن يستطيع أن يكون وكيلا عن هؤلاء يوم القيامة ؟ . ونعرف أن الوكيل هو الشخص اللبق الذي يختاره بعض الناس ليكون قادرا على إقناع من أمامه . فمن يستطيع أن يقوم بذلك العمل أمام اللّه ؟ لا أحد . ويقول الحق من بعد ذلك : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 110 ] وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً ( 110 )